خضير جعفر

208

الشيخ الطوسي مفسرا

8 . وفي تفسيره لقوله تعالى : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ « 1 » يقول في وَالَّذِينَ قُتِلُوا : قرأ أهل البصرة وحفص عن عاصم : وَالَّذِينَ قُتِلُوا على ما لم يسمّ فاعله بضم القاف وكسر التاء ، الباقون قاتِلُوا بألف من المفاعلة وقرئ شاذّا فَاقْتُلُوا بفتح القاف وتشديد التاء ، وقد رجّح الشيخ الطوسي القراءة بألف بقوله : من قرأ بألف كان أعمّ فائدة ، ويبيّن حجّة ذلك بقوله : لأنّه يدخل فيه من قتل « 2 » . وهكذا تتأكّد قدرة الطوسي في هذا المجال وتتضح الجوانب الثقافية المتعدّدة لشخصيّة المفسّر الذي اقتحم باب التفسير وهو مزوّد بكلّ ما يحتاجه المفسّر ، ولذلك أجاد وأحسن وأصاب . إضافة إلى ما تقدّم فقد استخدم الشيخ الطوسي الشعر واستفاد من أشعار الشعراء في تأييد رأي أو ترجيح قول لأحد من القرّاء ، وهو بذلك لم يترك سلاحا يمكنه الاستعانة به في حلبة التفسير ، إلّا وحمله ليستعين به وقت الحاجة وعندما تستدعي الضرورة ذلك ، والأمثلة التالية تبيّن كيف سخّر المفسّر الشعر في مجال القراءة ، حيث يستشهد مرّة ببيت أو بيتين ، بينما يكتفي مرّة أخرى بشطر أو عجز وحسبما يقتضي الموقف . 1 . ورد في تفسيره لقوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قوله : قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب مالِكِ بالألف ، الباقون مُلْكِ بغير ألف ولم يمل أحد ألف مالِكِ وكسر جميعهم الكاف ، وروي عن الأعمش أنّه فتحها على النداء ، وربيعة بن نزار يخفّفون مالِكِ ويسقطون الألف ، فيقولون : مُلْكِ بتسكين اللام وفتح الميم ، كما قال أبو النجم : تمشي الملك عليه حلله « 3 » . 2 . وجاء في تفسيره لقوله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ « 4 » :

--> ( 1 ) . محمد ( 47 ) الآية 4 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 9 ، ص 287 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 33 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 146 .